|
دشن صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز وزير
الداخلية يوم السبت الرابع من جمادى الآخر انطلاقة الحملة
الوطنية الإعلامية الشاملة للتوعية الأمنية والمرورية الأمر
الذي سيعطي زخما قويا لهذه الحملة التي تشارك فيها وزارة
الداخلية ومؤسساتها إلى جانب القطاع الخاص وتستمر فعاليتها
لمدة 90 يوما .وتتطلب هذه الحملة الوطنية تضافر كل الجهود
لتحقيق الهدف منها وخاصة رفع المستوى الأمني والمروري عن
طريق تنمية الحس الأمني وحفز الشعور بالمسؤولية لكافة أفراد
المجتمع ومد جسور الثقة بين أفراد المجتمع ورجال الأمن العام
لتعزز الجهود للوقاية من الجريمة والحد من الحوادث المرورية
.. ويعود بنا هذا الحدث الهام إلى مقال لنا نشر في مجلة
الأمن العدد47 الصادر في الأول من شعبان عام 1419 والذي جاء
في أعقاب المؤتمر الأول للسلامة المرورية والذي كان واحدا من
أهم مؤتمرات السلامة المرورية التي عقدت في منطقتنا العربية
بما تتضمنه من فعاليات وأنشطة وقضايا المرور ومشكلاته ..
وجاءت توصيات المؤتمر تؤكد إن 34 توصية من بين 46 توصية هي
في حد ذاتها توصيات تنفيذية من صلب مهام الإدارة العامة
للمرور وان نجاح هذه التوصيات مرهون بمباشرة الجهاز المروري
لها ..فالمهام الأساسية للعمل المروري معروفة وتتلخص في
إحكام السيطرة على الحركة المرورية وتوفير الأمن والسلامة
لمستخدمي الطريق والقدرة على مواجهة كافة الظروف الطبيعية
والطارئة على حركة السير .
أردنا في هذا المقال التأكيد على أن التوصيات التي تعتبر
جزءا هاما من صلب المهام التنفيذية للجهاز المروري لتحقيق
الأمن والسلامة المرورية لن تتم إلا من خلال عودة الجهاز
المروري بكامل تنظيماته وصلاحياته لممارسة هذا العمل حيث أن
التجربة الجديدة للأمن الشامل ومن خلال ممارسة هذه المهام لم
يحالفها الحظ لترتقي إلى طموحات وآمال المسؤولين . حيث شهدت
فترة تجربة الأمن الشامل تصاعدا في أعداد الحوادث المرورية
واعداد ضحايا هذه الحوادث وهذا يختلف مع أهداف عملية الدمج
الأمني الذي كان الهدف منه تحقيق انتشار واسع وتغطية أشمل
لسيارات الأمن وتوزيعها على الشوارع والأحياء والطرق العامة
بما يساعد على توفير المزيد من الضبط المروري بشكل عام فضلا
عن أن دمج المرور مع الشرطة تحت مسمى الدوريات الأمنية كان
يهدف إلى توجيه العمل الأمني فيصبح بإمكان سيارة الدورية
تقديم خدمة مرورية إلى جانب الخدمات الأمنية الأخرى وهو أمر
جيد كفكرة ولكن الإحصاءات تؤكد عكس ذلك على ارض الواقع . فقد
ارتفعت إعداد ضحايا الحوادث المرورية من 25 آلف مصاب في
العام 1416 هجري إلى أكثر من 31 ألفا عام 1419 هجري وذلك
وفقا لآخر الإحصائيات المرورية كما زاد عدد المتوفين إلى
ثلاثة آلاف شخص العام الماضي وبهذا النمط التصاعدي وفق حالة
استمرار الوضع على ما كان عليه سنجد أنفسنا في المستقبل أمام
أرقام مفجعة .. لذلك جاء قرار وزير الداخلية بإلغاء العمل
بالقرار الإداري رقم 4 المؤرخ 20/2/1419 هجري والمبلغ برقم
6/251/1 في 20/3/1419 هجري والمقضي بتعديل مسمى الإدارة
العامة للمرور بلا من الإدارة العامة للرخص وتعديل هذا
المسمى في إدارات المرور بمناطق المملكة اعتبارا من 1/1/1421
هجري وهى خطوة شجاعة وقرار حكيم أعاد الأمور إلى نصابها
الصحيح لتصب في صالح المواطن وأمنه وسلامته. ولقي قرار سمو
وزير الداخلية بالعودة لتشكيل الإدارة العامة ترحيبا واسع
النطاق وارتياحا كبيرا من قبل الجهات ذات العلاقة بالمرور
وكذلك المواطنين الذين لمسوا أن وضع السلامة المرورية لم
يحقق تحسنتا في عهد الأمن الشامل .
وإننا إذ نشير إلى ذلك نشيد بجهود جميع المحاولات والجهود
المخلصة التي بذلت من جانب الأمن الشامل لتحقيق تلك الأهداف
إلا أن تعقيدات الأمن تنظيما وفنيا وكذلك التزايد السريع في
أعداد السيارات وتعدد مهام المختصين في الشأن المروري وتعدد
مسؤولياتهم كل ذلك ربما من الأسباب التي لم تؤدي إلى فعالية
التجربة.
ولم يغفل سيدي الأمير نايف بن عبد العزيز برهة واحدة عن
الاهتمام بالمرور ومشاكله فرابة ثلاثة عقود ورعى سموه مؤتمر
السلامة المرورية والآن جاء دور الحملة الوطنية الأمنية
المرورية الأولى لتكون استمرارا لرفع مستوى الوعي وتنمية
الحس الأمني والمروري واحترام جميع الأنظمة الأمنية
والمرورية .
ونأمل أن تكون الحملة الجديد بمثابة تصحيح شامل للسلوكيات
الخاطئة من جانب سائقي السيارات سواء المواطنين أو الأجانب
والعمل بشكل جماعي لكي تتراجع أعداد حودث السيارات ولن يتم
ذلك سوى بالتخطيط الجيد والمكثف لحملة التوعية الشاملة ثم
يتبعها تطبيق قوانين صارمة على كل مخالفة لأنظمة المرور
فاحترام أنظمة المرور يكشف نوعية السلوك الحضاري لأي دولة .
ويتحمل رجال المرور مسؤولية جسيمة لتطبيق أنظمة المرور في ظل
الازدياد الكبير والمستمر في أعداد السيارات التي تدخل
البلاد حيث ينمو الطلب على السيارات بمعدل 3% سنويا تستوعب
السوق السعودية نصف واردات العالم العربي من السيارات ..
واستوردت المملكة عام 1998 م 154.7 آلف سيارة من إجمالي 214
آلف سيارة تمثل إجمالي واردات العالم العربي .. ورجل المرور
لا يستطيع أن يضطلع بمفرده بدور التوعية المرورية بل لابد أن
يشارك الجميع قي هذا الجانب لتعريف المواطنين والمقيمين
بأسباب الحوادث المرورية وما تسببه من خسائر مادية وبشرية
الأمر الذي يتوجب من خلاله حث الجميع على التعاون لتجنب مثل
هذه الحوادث .
ومع الاقتناع بأن احترام الأنظمة المرورية والانضباط لا يمكن
أن يتحقق إلا بتطبيق الأنظمة بكل حزم وعدل فقد عكفت قيادات
الأمن العام والإدارة العامة بالمرور على دراسات تفعيل
العقوبات المطبقة حاليا حيث من المتوقع أن يتم استحداث ما
يسمى " سجل السائق بالتنسيق مع مركز المعلومات الوطني بهدف
وضع نقاط لكل رخصة قيادة وفقا لعدد المخالفات التي يرتكبها
السائق وتطبيق عقوبات جديدة منها مصادرة الرخص وحرمان السائق
من مزاولة القيادة لمدة معينة وتصل العقوبة أحيانا إلى السجن
لمدة أحيانا قد تصل لأكثر من ثلاثة شهور وتهدف هذه الخطوة
الهامة إلى إعادة الانضباط المروري في كل شوارع المملكة .
ولا يمكن أن نغفل في هذه الحملة السائقين الأجانب وأهمية
توصيل الرسالة التوعية إليهم خاصة وأن نسبة كبيرة تصل إلى
50% من الحوادث المسجلة لدى الأجهزة الأمنية سببها السائقي
الأجانب وخاصة سائقي اللموزين .
ويدخل في إطار هذه الحملة التمهيد لبدء التطبيق الإلزامي
لاستخدام حزام الأمان على جميع قائدي السيارات وفي جميع مدن
المملكة اعتبارا من 1/9/1421 هجري و إقناع المواطنين
والمقيمين بأهمية حزام الأمان وفوائده وذلك بعد صدور الأمر
السامي الكريم القاضي بإلزام باستخدام حزام الأمان .. ونأمل
أن تنجح الحملة الإعلامية في رفع نسبة مستخدمي حزام الأمان
والتي لاتزيد في الوقت الراهن عن 5% إلى نسبة مقبولة تزداد
تدريجيا لتصل إلى معدلات الدول المتقدمة حيث أكدت الإحصائيات
أن حزام الأمان يساهم في بعض الدول الأوربية قي تقليل عدد
الوفيات بنسبة 50% .
وإذا كانت الحوادث المرورية تعد بمثابة حرب شرسة تهدد أمن
المواطن وتنال من مكتسبات الوطن فلابد لنا جميعا أن نتصدى
لها بكل قوة ولا نتهاون مع أي مخالف للأنظمة والقوانين ونقضي
على الظواهر السلبية التي نشهدها حولنا كل يوم مثل لعب
الشباب بالدراجات النارية في الطرق الرئيسية والمزدحمة وتهور
سائقي الشاحنات واللموزين بالإضافة إلى عدم احترام القواعد
المرورية من جانب بعض المستهترين.
ولتكن هذه الحملة الوطنية للتوعية الأمنية والمرورية الإنذار
الأخير للمستهترين والمتهورين والمخالفين للأنظمة وبداية
وانطلاقه قوية لعودة الانضباط المروري إلى الشارع لكي ينعم
كل من يعيش على هذه الأرض بالأمن والأمان ويمكن أن نتخلص مما
تقدم أن قيادة هذا البلد أولت اهتماما كبيرا بأمن وسلامة
المواطنين والمقيمين على هذه الأرض الطيبة باعتبار أن
المواطن هو الثروة الحقيقية لهذا البلد .. وان متابعة سمو
وزير الداخلية منذ البدايات الحقيقية الأولى للمشكلة
المرورية عام 1393 هجري تتركز على التزايد المستمر في أعداد
السيارات وبحث سبل القدر لاستيعابية لهذه السيارات .. وهذا
الاهتمام يتواصل مع سمو نائبه وسمو مساعد وزير الداخلية
للشئون الأمنية بالمشاركة والدعوة والتفكير المستمر لإيجاد
الحلول المناسبة للتخفيف من أعباء ومخاطر هذه المشكلة .
ويمكن أن نستخلص مما تقدم نقاطا عديدة
أهمها:
*اهتمام سمو الأمير نايف بن عبد العزيز منذ ثلاثة عقود
تقريبا بالمشكلة المرورية ودعوته إلى ضرورة تضامن جميع
الجهود لحل هذه المشكلة الوطنية باعتبارها مسؤولية مشتركة .
*تأكيد مجلس الوزراء السعودي برئاسة خادم الحرمين الشريفين
يوم الاثنين 21/5/1421 هجري على ضرورة تحقيق السيطرة على
السلوك المروري وهو بالواقع دعم لجهود سمو وزير الداخلية
وتأكيد على وجود مشقة وطنية تحتاج إلى جهد وطني مستمر.
*ما ورد في كلمة سمو وزير الداخلية في حفل تدشين الحملة
الوطنية الشاملة للتوعية الأمنية المرورية وحول افتتاح
المؤتمر الثامن للشرطة بمناطق المملكة وبحضور فاعل لسمو نائب
وزير الداخلية الأمير أحمد بن عبد العزيز وسمو مساعد وزير
الداخلية للشؤون الأمنية الأمير محمد بن نايف والتي حث فيها
الجميع على التعاون لحل المشكلة المرورية باعتبارها قضية
وطنية .
الإجراءات والمستجدات التي صدرت من قيادة الأمن العام في كل
ما يتعلق في التنظيمات المرورية وما بينها إعادة الإدارة
العامة للمرور إلى ما كانت عليه سابقا وتزويد الإدارة العامة
بالإمكانات البشرية الشابة والدرجة قياديا وفنيا بالإضافة
إلى الإجراءات والتنظيمات الرادعة بأحقية بقاء قائد السيارة
واستمراره على الطريق .
هذه الإجراءات تعتبر من أهم الإجراءات التي مرت على الإدارة
العامة للمرور في مراحلها المختلفة وهي هامة حيث أن القيادة
أعطت ووفرت كل ما لديها لأمن هذا المواطن والمقيم على هذه
الأرض ويبقى هنا دور المواطن والمقيم في تحمل مسؤولية إيقاف
هذا النزيف الخطير في الأرواح والأموال .
|