|
في الخامس عشر من شهر شوال الحالي , تبدأ فعاليات أسبوع
المرور الخليجي تحت شعار " قيادة بلا حوادث مرورية " وهو شعر
مهم , تسعى دول المجلس جاهدة إلى تطبيقه على أرض الواقع .
ويأتي الاحتفال بأسبوع المرور الخليجي لهذا العام , بعد توقف
دام عاما كاملا بسبب أزمة الخليج , وما مر بالمنطقة من أحداث
, فرض على المسؤولين بمنطقة الخليج ضرورة استخلاص الدروس
والعبر من أحداث تلك الفترة . ومن جانب آخر فأن أزمة الخليج
قد أظهرت بوضوح , ما تحظى به منطقة الخليج من اهتمام دولي ,
جعلها تبرز كإحدى الدول الإقليمية المؤثرة : سياسيا ,
واقتصاديا ولها كلمتها المسموعة في المحافل الدولية , إلى
جانب بروز دورها الأمني في المجالات الأمنية المتعددة ومن
بينها الشأن المروري . ومن هنا يأتي اهتمام أجهزة الدولة في
المملكة في المساهمة في فعاليات هذا الأسبوع متضامنة في ذلك
مع شقيقاتها من دول مجلس التعاون الخليجي , باذلة كل الجهد
في تقديم الدعم والخبرات في هذا الميدان , وفي مقدمة هذه
الأجهزة وزارة الداخلية ممثلة الإدارة العامة للمرور , التي
نهجت نهجا علميا بتقديم العديد من البرامج التعليمية
والتنظيمية إلى جانب مساهمتها المحلية والعربية في المجالات
المرورية بقصد تبادل الخبرات والاستفادة من كل جديد في ميدان
المرور .
وما هذا الإحصاءات التي تصدرها الإدارة العامة للمرور في كل
عام إلا نموذجا علميا وعمليا , ودعوة جادة وصريحة , إلى كل
من له علاقة بالشأن المروري من جهات حكومية وأفراد , للوقوف
في مشكلة الحوادث المرورية , والتصدي لها , والتخفيف من آثار
هذا السيل الجارف من الحوادث , وما ينتج عنه من أضرار مادية
ومعنوية أصبح من الصعب حصرها بخلاف ما ينتج عنها من إزهاق
أرواح البشر , وما بترتب على ذلك من آثار اجتماعية . ولا
تقتصر هذه الدعوة على المؤسسات والهيئات فقط , ولكنها مناشدة
إلى كل من يعيش على أرض المملكة أن يمارس دوره الوطني
والإنساني .
والذي لاشك فيه أن هذه الأرقام التي تصدرها الإدارة العامة
للمرور يمكن الاستفادة بها على المستويين : الحكومي والشعبي
, بمعنى أن هذه الإحصاءات يمكن الاستفادة بها من قبل الجهات
المعنية بالشأن المروري في وضع الخطط والبرامج العلمية
المدروسة , التي تساهم بشكل إيجابي للتصدي لهذه المشكلة التي
عانى منها العالم كثيرا , وفي نفس الوقت , فإن هذه الأرقام
تمثل عنصر توعية للمواطنين والمقيمين , بما تحمله من نذير
لكل من يستهن بهذه الآلة ( السيارة ) ولا يلقي بالا لأنظمة
وقواعد المرور .
" إنها منبه لكل غافلة عن فداحة مشكلة الحوادث المرورية
وأضرارها " .
وفيما يلي استعراض سريع , لأهم المؤشرات والدلالات الواردة
في النشرة الإحصائية عن حوادث المرور الصادرة عن الإدارة
العامة للمرور
.
1.
دلت الإحصاءات على أن النهضة الشاملة التي تعيشها المملكة ,
والنمو الاقتصادي الذي أصاب العديد من نواحي الحياة بالمملكة
, قد ترك أثره الواضح في معدل ملكية الأفراد للسيارات حيث
أصبح معدل ملكية الفرد للسيارة في عام 1411 هـ (( شخصان لكل
سيارة )) .. وهو من أعلى معدلات ملكية السيارات في العالم .
عن هذا المعدل المرتفع في ملكية السيارات , إلى جانب ما
تتمتع به المملكة من شبكة طرق عالمية المواصفات , واقتناء
الفرد لأحدث أنواع السيارات , كل ذلك أدى إلى ارتفاع يعد
طبيعيا في معدل الحوادث المرورية . فالنظريات المرورية تؤكد
على العلاقة الوثيقة بين ارتفاع نسب الحوادث المرورية وزيادة
عدد السيارات , وعدد الكيلو مترات المقطوعة .
2.
بلغ عدد الحوادث المرورية في عام 1411 هـ ( 464 ) حادثا لكل
( 100.000 ) شخص من السكان , وبلغ عدد الإصابات ( 319 )
إصابة لكل ( 100.000 ) شخص و بينما بلغت حالات الوفاة ( 40 )
حالة وفاة لكل ( 100.000 ) شخص من السكان . وعلى الرغم من أن
النظرة الأولى لهذه الأرقام تشير إلى ارتفاعها , إلا أنها
تعد نسبة معقولة , إذا ما قورنت بعدد السيارات وعدد الكيلو
مترات المقطوعة , وفي كل الأحوال فهي أرقام تستحق الاهتمام
والوقوف لديها من قبل الجهات المعنية والمواطنين على حد سواء
.
3.
تمثل منطقة الرياض أكثر المناطق تعرضا للحوادث المرورية ,
حـيــث وقــع بها ( 56% ) من نسبة الحوادث المرورية بالمملكة
, كما وقع بمنطقة مكة المكــرمــة ( 29% ) من نسبة الإصابات
على مستوى المملكة , وتلتها المنطقة الشرقية في نسبة
الإصابات أيضا ونسبتها ( 20% ) . ومن حيث حالات ( الوفاة )
فإن منطقة مكة المكرمة والمنطقة الشرقية تمثلان ( 47% ) من
إجمالي حالات الوفاة بسبب الحوادث بالمملكة .
4.
أشارت الإحصاءات إلى أن شهر جمادى الأول من عام ( 1411هـ )
هو أكثر الشهور التي شهدت حوادث مرورية , حيث بلغت نسبة
الحوادث بهــذا الـشهــــر ( 9 % ) من إجمالي عدد الحوادث .
5.
كما أشارت إلى أن شهر ( رمضان ) من نفس العام , بلغت فيه
نسبة الإصابات أعلى معل لها حيث بلغ عدد المصابين ( 2695 )
مصابا يمثلون ( 11% ) من إجمالي المصابين . كما شهد الشهر
نفسه أعلى نسبة وفيات , حيث بلغ عدد الوفيات ( 351 ) يمثلون
أيضا ( 11% ) من إجمالي الوفاة.
6.
أما من حيث نوعية الحوادث , فقد بلغت نسبة التصادم بين
السيارات ( 67% ) وبلغت نسبة ( دهس ) المشاة ( 14% ) ,
والانقلاب ( 8% ) , والتصادم مع جسم ثابت يمثل ( 7% ) , ودهس
الحيوانات تمثل ( 1% ) , أما الحرائق فنسبتهــــــــا ( 0.2%
) , وحوادث أخرى تمثل ( 1% ) من إجمالي الحوادث .
7.
بالرجوع إلى أسباب الحوادث وجد أن السرعة الزائدة تمثل ( 45%
) من مجموع أسباب الحوادث , وهي نسبة مرتفعة , يليها عدم
التقيد بإشارات المرور وتمثـــــل ( 17 % ) .
8.
أما فيما يتعلق بأنواع السيارات التي ساهمت بالحوادث
المرورية , فقد كانت للسيارات الصغيرة نصيب الأسد من الحوادث
, حيث بلغت نسبتها ( 66% ) من مجموع الحوادث وذلك يعود إلى
أن نسبة عدد السيارات الصغيرة تمثل غالبية أنواع السيارات
المستخدمة على الطرق , أما تدني نسبة الحوادث بالنسبة
للوايتات على الرغم من خطورتها فإن ذلك مرده قلة استخدام هذا
النوع من السيارات إذا ما قورن باستخدام أنواع السيارات
الأخرى .
9.
وعن حالة السيارة وقت وقوع الحادث , فقد إشارات الإحصاءات
إلى أن حالة السيارات غير المرضية بلغت ( 2% ) , بينما بلغت
نسبة حالة السيارات المرضية ( 98% ) من إجمالي عدد الحوادث ,
ويمكن القضاء على نسبة الـ( 2% ) إذا أخذ الأخوة أصحاب
المركبات باعتبارهم التأكد من سلامة السيارة والعناية
بصيانتها بشكل دوري .
10.
كما أشارت الأرقام إلى أن الساقين الذين
ارتكبوا حوادث مرورية والذين تتراوح أعمارهم بين ( 30 إلى 40
) سنة قد بلغت نسبتهم ( 37 % ) من مجموع السائقين , يليهم من
تتراوح أعمارهم بين ( 40 إلى 50 ) سنة ونسبتهم ( 26 % ) , ثم
يأتي من تتراوح أعمارهم بين ( 18 إلى 30 ) سنة ونسبتهم ( 25
% ) , وتعود ارتفاع نسبة الحوادث بين فئة الـ( 30 إلى 40 )
عاما لأن هذه الفئة هي أكثر الفئات حملا لرخص القيادة .
11.
أما بالنسبة لعدد سائقي السيارات المشتركة في
الحوادث من حيث الجنسية , فقد اشترك بالحوادث ( 34935 )
سائقا سعوديا مثلوا نسبة 55% واشتـــــــرك ( 20833 ) سائق
غير سعودي في حوادث منطقة الرياض بنسبة بلغت ( 52% ) من
مجموع الحوادث .
12.
وقد أشارت النسبة الإحصائية للإدارة العامة
للمرور إلى الحالة الاجتماعية للسائقين المشاركين في الحوادث
, فقد وجدوا أن ( 43670 ) سائقا متزوجا مثلوا نسبة ( 68% ) ,
بينما اشترك ( 20307 ) سائقا غير متزوج في حوادث السيارات
بنسبة بلغت ( 32% ) .
13.
أما على المستوى التعليمي لمن شاركوا في ارتكاب
الحوادث , فقد تلاحظ أن ( 55510 ) سائقا متعلما مثلوا نسبة (
87% ) بينما اشترك ( 8467 ) سائقا غير متعلم و مثلوا نسبة (
12% ) .
ثم تسير النشر أخيرا إلى المخالفات المرورية , وتقول الأرقام
أنه تم ضـــــــبــــــــــــــــط ( 1.174.065 ) مخالفة
مروية في عام 1411 هـ , وتصدرت منطقة مكة المكرمة قائمة
المخالفين بنسبة ( 42% ) من إجمالي المخالفات, ثم تلتها
منطقة الرياض بنسبة ( 27% ) ثم المنطقة الشرقية بنسبة ( 9% )
.
وقد شهد شهر ربيع الأول من هذا العام ( 1411هـ ) أعلى نسبة
مخالفات حيث النسبــــــة ( 11% ) من مجموع المخالفات , يليه
شهر صفر بنسبة ( 10% ) .
وبعـــــــــد .... فقد كانت هذه أهم المؤشرات التي أشارت
إليها أرقان النشرة الإحصائية التي أصدرتها الإدارة العامة
للمرور عن الحوادث والمخالفات المروية للعام الهجري 1411هـ
وهي أرقام وإحصاءات تدق أجراس الخطر بشدة , وتعلق بوضوح عن
الخطر المحدق بالمجتمع الدولي من جراء هذه الحوادث , وتشير
إلى الاستنزاف المستمر في ثروات هذه الدول والشعوب وإلى فقد
الدول لأعز ما تملك , وهو العنصر البشري , محرك خطط التنمية
ومؤشرا الحقيقي , ناهيك عن الأضرار المادية والمعنوية ..
إن نظرة واحدة على إجمالي الخسائر المادية التي بتكبدها
العالم من جراء الحوادث المرورية ( وهي تقدر بأكثر من مائة
بليون دولار سنويا .. ونظرة واحدة على مجمل الخسائر البشرية
وهي تقدر بأكثر من ثلاثمائة ألف فرد ) وما ينتج عنها من
حالات وفاة , وحالات عجز , وما ينجم عن ذلك من التيتم
والترمل وغيرها مما هو ومعروف ..
ونظرة واحدة على عنابر المستشفيات .. وأحوال فلذات الأكباد
في هذه العنابر , ليجعلنا نتوقف طويلا أمام هذا الطوفان
الجارف , والتصدي له بكل الطرق .. والتسلح بالإرادة ,
والعزيمة الصلبة بعد الإيمان بالله للتخفيف من الآثار
المدمرة لهذه الحوادث .
ولاشك أن ذلك يتحقق إذا قام كل منا بأداء ما عليه كل في
موقعه , مسؤولين وأفراد , واضعين نصب أعيننا تحقيق منظومة
مرورية آمنة , وقيادة سلسة بلا حوادث , تتمشى مع ما حققته
بلادنا من منجزات غدت حديث العالم كله .
د. عبد الجليل السيف .
|